فرحاً منا بالنصر في غزة سنقيم اليوم عرساً سنشدو به أحلى الأهازيج
آي هـــــا و افتحوابــاب الـــــدار
آي هـــــا و خلـــواالمهنــي يهنــي
آي هـــــا و أنا اليـــوم فرحانــــه
آي هـــــا والحمد للـــه يا ربــــي
سنزف به أحلامنا بان نتحرر يوماً لنوصلها لجيلنا القادم بتمسكنا بديننا أولاً ثم تمسكنا بحقنا وأرضنا وصمودنا في وجه الاحتلال
العرس هو أحلى مناسبة في الوسط الشعبي الفلسطيني و أكثرها بهجة سواء كان ذلك على مستوى القرى أو المدينة ولا تختلف عادات الزواج الفلسطيني وتقاليده كثيراً بين القرية والمدينة حيث تسيرمراسيم العرس بشكل عام بداية من الخطبة وتشمل الاختيار للعروس و الُطلبة الغير رسمية والُطلبة الرسمية و قد يشملها "عقد العقد" كما في القرية أو "كتب الكتاب " فيالمدينة وقد تجرى جميعها ضمن حفلة واحدة تسمى"الصَمدة".وتنتهي هذه المراسيم بإهداء العروس لعريسها ودخولهما بيت الزوجية
تميز العرس الفلسطيني بأغانيه الشعبية التي ينظمها ويلحنها شعراء القرية أو المدينة الفلسطينية، والتي تعمسلم الحالة النفسية لأهله او العادات والتقاليد الاجتماعية، وهي الإرث الذي يتوارثها الأبناء عن الآباء بكلماته وألحانه.
وتشكل الأغاني الشعبية حلقة الوصل بين الماضي والحاضر، وتعلق المواطن الفلسطيني بأرضه، وحبه الشديد لقريته،وحرصه على حماية تراثها. وتحفظ هذه الأغاني شخصيته وعواطفه وهمومه باللهجة العامية المتداولة في كل قرية أو مدينة، وتمدح شباب هذه القرية ونسبها وحسن نباتها. وإن كانت بعض الأغاني تشترك فيها كافة المدن والقرى الفلسطينية مثل "الدلعونة يا ظريف الطول"، وكذلك "الهاهات والعتابا"، ولكل واحدة من هذه الأغاني موضع معين تقال فيه في الأعراس وفق مراحل الزفاف، ويصاحبها الدبكة الشامية على نغمات الشبانة (الناي)، ويقوم بأدائها مجموعة من الشبان والصبايا، ويكون على رأس هذه الفرقة اللويح الذي يحمل منديلاً مجدولاً يقودالفرقة وينظم حركاتها، ثم ينفرد اللويح بعد الانتهاء من مقطع "على دلعونا" عن المجموعة ويقوم بحركات رشيقة ملوحا بمنديله ومتجولا أمام الحلقة
تبدأ الاحتفالات بالعرس الفلسطيني باحتفالات الليالي السبع التي تسبق العرس في القرية وثلاث ليال في المدينة وتجري في مكانين منفصلين ، ففي حين يحتفل الرجال في ساحة سماوي أو ديوان، تحتفل النساء في بيت العريس أغلب هذه الليالي باستثناء ليلة الحناء في القرية و ليلة الشمع في المدينة في بيت أهل العروس . وتعتبر ليلة الحناء في القرية والشمع في المدينة هي أهم الليالي في السهرات ، وتسبق ليلة الزفاف بيوم واحد.ومن الأغاني التي تنشد في حنا العروس :
سبل عيونو وماد أيدوا يحنو لو
غزال زغير بالمنديل يلفولوا
ايويها... بحنة مكة جيت احنيكي
ايويها... يا بدر ضاوي والحلى كلو ليكي
ايويها... مابتلبق الحنة إلا لايديكي
ايويها... يا فاطمة زينة العرايس لمحمد اوديكي
بينما يقيم "العريس" ليالي "السامر" "التبايت" قبل أسبوع من ليلة زفافه وتشارك فيها النسوة ورجال العائلة بينما تمنع العروس من حضورها ويقال فيها:
دير الميه عالسريس مبارك عرسك ياعريس
دير الميه ع الليمون مبارك عرسك يا مزيون
دير الميه ع التفاح مبارك عرسك يا فلاّح
ولم تترك الأغاني الشعبية موضعًا في العرس الفلسطيني إلا تناولته لتحفظ للعرس نكهته ونظامه بدءاً بذهاب العريس إلى الحمام، حيث يستأجر أهلا لعريس الحمام ليستحم العريس ومعه الشباب، ثم خروجهم منه في موكب الزفة يرددون:
طلع الزين من الحمامالله واسم الله عليه .. ورشوا لي العطر عليه عريسنا زين الشباب .. زين الشباب عريسنا
"للعروس الوداع ودموع الفراق، وللعريس الأغاني والفرح" هكذا فرق التراث الشعبي الفلسطيني بين العروسين، فأغنيات الفرح حكر للزوج "الرجل"،أما العروسة "المرأة" فلها كل أغنيات الوداع والدموع على الفراق، ويبقى بيت أهلها حزينًا حتى ليلة الحناء وتردد فيه أغان حزينة:صاحت رويدي رويدتها رويدتهارفقات العروس تعالوا تا نودعهاواحنا نودع وهي تسكب مدامعهاخيتا يا عروس لا تبكي وتبكيني نزلت دموعك على خدك حرقتني
أما عندما تصل العروس إلى بيت عريسها تردد النسوة لحظة وصولهما لعش الزوجية المرتقب، وهن يوصين عريسها بها خيرًاو يلقنوه دروس الحياة الزوجية السعيدة ويحذرنها من حماتها:هذي ضيفتك يا عريس هذيضيفتك حييهالا تسمع من كلام أمك هذي جاهلة ربيهاهذي ضيفتك يا عريس هذي ضيفتك كرّمهالا تسمع من كلام أمهاهذي جاهلة علّمها
وما زالت العديد من العائلات الفلسطينية متمسكة بعادات الزواج من نفس العائلة أو من نفس قريتها التي هجرت منها رغم مرور كل هذه الأعوام على الهجرة التي لم تستطع أن تمحو من أبناء الجيل أسماء وعادات قراهم. وأول أمر يسأل عنه الشاب عند خطبة الفتاة هو القرية أو المدينة التي هجّر منها.
"خرزة زرقا ترد عنك العين" هكذا كان يعتقد الفلسطينيون أن الخرزة الزرقاء يمكن أن تمنع الحسد عن العروسين ، كما انا العديد من الأغاني الشعبية تحمل الأفكار التي كان يعتقد أهل القرية أنها يمكن أن تحمي العروسين مثل:
أويها اسم الله عليك واحدة والثانية تنتين
والثالثة خرزة زرقا ترد عنك العين
وقد يصاحب هذه الخرزة أو يسبقها أمور أخرى، فمثلاً بعد الانتهاء من حفلة الزفاف تحضر والدة "العريس" الخميرة (قطعة عجين) تضم ورق ريحان وورد ليلصقها العروسان على مدخل بيتهما وسط غناء ينم عن حمد الله بانتهاء ليلة الفرح بدون أحزان:
الحمد لله قد زال الهم الحمد لله
زرعنا قرنفل بالحرالحمد لله
قالوا عدانا ما بخضرالحمد لله
الحمد لله بنينا دارالحمد لله
الحمد لله انتلت عرسان الحمد لله
وكل قرية ومدينة من فلسطين لها ما يميزها عن غيرها في أغانيها وأفراحها التي ما زال يتوارثها الأبناء عن الآباء.
بقي العرس الفلسطيني بنكهته قبل النكبة رغم أنف الاحتلال، يحتفظ بأغانيه الشعبية، وتقاوم الأغاني الحديثة التي تحاول أن تمحو ملامح التراث الشعبي الفلسطيني من الأفراح الفلسطينية الحديثة.
كتبة
Abeer Taher
المصادر
موقع إسلام اون لاين
موقع موسوعة الساحات الإلكترونية
الأهازيج والأغاني من مواقع مختلفة